404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة
  • العودة الى الصفحة الرئيسية
  • ‏إظهار الرسائل ذات التسميات تجارب القراء. إظهار كافة الرسائل
    ‏إظهار الرسائل ذات التسميات تجارب القراء. إظهار كافة الرسائل

    الاثنين، 18 سبتمبر 2017

    لماذا يعتقد البعض أن القراءة والمطالعة وُجدت لمن لديه وقت فراغ في حياته ؟ وأن أولئك المشغولون بعملهم ومشاريعهم لا وقت لديهم للقراءة ؟ بينما الإحصائيات تقول أن أكثر الناس انشغالاً في العالم هم أكثر الناس قراءة ! القراءة تزيد من إبداعهم وتساعدهم على تنمية قدراتهم ومعالجتهم للمشاكل المعقدة ، فضلاً عن كون القراءة نشاط يساعد على الاسترخاء .

    فكيف يجد هؤلاء الوقت للقراءة ؟ 



    كيف-تجد-لنفسك-وقتاً-للمطالعة-؟


    تقول إيفا لانتسوت وهي مهندسة معمارية وباحثة ومدونة وصحفية :
    "في نفس العام الذي أنهيت فيه رسالة الدكتوراه ، وسافرت لجميع أنحاء العالم وحضرت المؤتمرات في كل قارة من العالم لتقديم بحثي ، في نفس هذا العام قمت بتسجيل 69 كتاب على حسابي في موقع جودريدس ، فتساءل العديد من الناس كيف تمكنت من إيجاد الوقت لقراءة الكثير من الكتب في عام مزدحم كهذا ..
    إذا كنت تريد زيادة عدد الكتب التي تقرأها كل عام ، إليك هذه النصائح التي جمعتها من تجربتي الشخصية :

         1: إستعر كتباً أكثر مما تنوي قراءته :

    إذا كنت ممن يستعيرون الكتب من المكتبة ، فاستعر كل مرة كتباً أكثر بكثير مما تعتقد أنك ستقرأه حقاً . فوجود الكتب مكومة في منزلك وأنت تعلم أن عليك إعادتها للمكتبة ، ستشجعك على القراءة أكثر مما خططت له .
    حتى إن كنت تفضل القراءة الالكترونية ، فاحرص على تحميل عدد من الكتب الإلكترونية على قارئك الإلكتروني بحيث يكون دائماً في متناول يدك ثروة من الخيارات المتوفرة و التي تدفعك لقراءتها .

         2: إقرأ أكثر من كتاب واحد في نفس الوقت :

    أغلب القراء يفضّلون مطالعة كتاب واحد فقط وإنهاءه تماماً قبل الإنتقال لغيره ، ولكن هناك من يستفيد من قراءة العديد من الكتب في نفس الوقت . فبعض الكتب تتمتع بقراءتها ليلاً كالروايات ، وبعضها مناسب للقراءة أثناء تنقلاتك كالكتب التحليلية ، إلخ ..
    فأنا مثلاً أضع رواية بجانب سريري ، وكتاباً علمياً في القارئ الإلكتروني ، وبالنسبة لكتب التنمية الشخصية فأرى أنه من الأفضل أن تباعد فترات قراءاتها بحيث تكون لديك الفرصة لتطبيق التوصيات الواردة في الكتاب .

         3: حدّد هدفاً في كل دورة قراءة :

    من أهم الأسباب التي تجبرك على تفريغ وقتك للقراءة هي أن تضع لنفسك أهدافاً قبل البدء بالقراءة ، فمثلاً تحدى نفسك بأنك ستقرأ خمسين صفحة من الكتاب في كل جلسة ، أو أنك ستنهي فصلاً كاملاً قبل أن تنتقل لشيء آخر ، وكلما رأيت أنك حققت الهدف فعلاً ، حاول أن ترفع شدة التحدي ، فالقراءة لدقائق أطول كل يوم ستضيف إلى محصلتك في النهاية العديد من الكتب كل عام .

         4: لا تكترث لقوائم "ما يجب قراءته" :

    تعتبر القوائم الجاهزة التي يقال أنها "الأفضل" من أهم أسباب تراجعك في القراءة ، لذا فعليك بتجاهلها وإقرأ كل المحتوى ، إقرأ لنفسك ، إقرأ لمتعتك الخاصة ولثقافتك . فعندما ترهق نفسك بقراءة ما يقرأه بقية العالم أو ما يخبرك الآخرون أن عليك قراءته ، فهذا يبعدك عن القراءة كثيراً . في حين إن قرأت ما تختاره أنت فهذا يمتعك و يعلمك أشياء جديدة ، وستجد أوقاتاً أكثر للقراءة .
    إعلم أنك إذا قرأت "ما يجب قراءته" فإن القراءة تتحول من متعة خاصة إلى واجبات ومسؤوليات جديدة بلا متعة ولا شغف .

         5: درّب نفسك على القراءة السريعة :

    الفكرة بسيطة ، إذا كنت تريد أن تقرأ أكثر في وقت أقل ، درّب نفسك على القراءة السريعة . يوجد العديد من التقنيات لفعل ذلك ، فمثلاً بدلاً من قراءة كلمة كلمة ، عوّد عينيك على الإنتقال بسرعة على الكلمات مستخدماً مسطرة أو قلم لتمريره عبر الصفحة .

         6: إقرأ من جميع الأجهزة الإلكترونية التي تمتلكها :

    إذا كنت من هواة الأجهزة الإلكترونية ، فاحرص على تحميل تطبيقات القراءة على جميع أجهزتك بحيث تستطيع أن تقرأ في أي لحظة فراغ تأتيك . بهذه الطريقة تستطيع أن تقرأ وأنت تنتظر دورك أمام البنك ، أو أثناء إستراحة العمل ، فوجود كتاب دائماً على جهازك يجعلك تقرأ ولو بضع صفحات في كل فرصة تتاح لك ، لتجد أنك قد قرأت ما لا يقل عن عشرين صفحة إضافية !

         7: إقرأ قبل النوم :

    ثبت علمياً أن قراءة الروايات أو الكتب الخفيفة قبل النوم تساعد الإنسان على الإسترخاء ، حيث تضع العالم بضجيجه ومشاكله خلف ظهرك بمجرد أن تبدأ بالقراءة المسائية . وعلى نفس المنوال يمكنك أن تجعل من ذلك عادة فتقرأ بضع صفحات كل الصباح ، أو تقرأ فصلاً بعد الغداء في الفترة التي يكون جسمك فيها مسترخياً يهضم الطعام ويستعد لفترة عمل جديدة بعد الظهيرة .

         8: شارك أصدقاءك ما تقرأ :

    حاول دائماً أن تبحث عن من يقرأ نفس كتبك ، سواءً في مجتمعك أو على الإنترنت . فمتابعة نقاشاتهم وأفكارهم حول ما تقرؤونه سيدفعك أكثر للتقدم في قراءتك .

         9: راقب تقدمك على الإنترنت :

    أصبح هناك العديد من المواقع التي توثّق عملية القراءة وتتبع مسار كل قارئ على مدار السنة . سجّل في أحد هذه المواقع التي تستطيع من خلالها حساب الكتب التي قرأتها أو التي تنوي قراءتها . كما يمكنك أن تضيف إليها مراجعاتك أو تعليقاتك أو ملاحظاتك على تجربتك في قراءة كل كتاب . ستقرأ أيضاً بشكل متواصل المراجعات التي يقوم الآخرون بإضافتها على الكتب التي سبق أن أضفتها لكتبك المقروءة وهذا أمر ممتع أن تستعيد دائماً ما قرأته من خلال تعليق أو مراجعة لقارئ آخر فتتفق أو تختلف معه ..
    كما تقدم لك هذه المواقع توصيات بالكتب بناءً على ما قرأته واستمتعت به .

         10: توقف عن قراءة المقالات العشوائية :

    إذا كنت تريد أن تقرأ المزيد من الكتب عليك حالاً بالتوقف عن بقية النشاطات التي تقوم بها لتخصص ذلك الوقت لقراءة الكتب . كأن تتوقف عن قراءة المقالات العشوائية التي تجدها على صفحات التواصل الاجتماعي وتقرأ بدلاً من ذلك الكتب قراءة تحليلية متعمقة .
    أحسب الوقت الذي تقضيه في تصفح الأخبار المشاركة على صفحتك على الفيسبوك أو تويتر ، ستجد أنك تمضي ما لا يقل عن 30 دقيقة لمجرد التصفح السريع وقراءة عناوين الأخبار ، في هذه الدقائق كان بإمكانك أن تقرأ ما يقارب 30 صفحة من أي كتاب !

         11: إنضم لتحدي القراءة :

    عندما تنضم لفريق تحدي القراءة فإنك تضع هدفاً بعدد من الكتب ستقرأها خلال العام . ولتزيد التحدي على نفسك ضع هدفاً أعلى بقليل مما تعتقد أنك قادر على تحقيقه . إنً تحديك لنفسك يدفعك كثيراً ويحفزك للوصول إلى الهدف . وسيدهشك حجم القراءة التي حققتها في عام واحد .


    في الأخير .. يجب علينا أن نعترف أن الجميع لديه وقت فراغ في حياته ، لكن الفرق بين القارئ وغير القارئ هو ببساطة ، أن الأول يلتقط كتاباً ليقرأه خلال هذه الدقائق القليلة المتوفرة لديه ، والثاني يقضي فراغه في فراغ ..

    الأربعاء، 30 أغسطس 2017

    لا شك في أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت هي المؤثر الرئيسي في تشكيل الرأي العام ونشر الأخبار والأفكار بلا قيد أو مراقبة، كما أنها توفر مساحة للفرد يُعبر فيها عن نفسه ويقدمها بالصورة التي يراها مناسبة، وفرصة مشاركة الآخرين الذين قد يشتركون معك في نفس الاهتمامات أدّت إلى تبادل واسع للخبرات والثقافات وتكوين مجتمعات إلكترونية صغيرة تضم أولئك المهتمين في مجال معين أو هوايةٍ ما .


    من المُنصف القول إن الربيع العربي أدى إلى زيادة الوعي لدى الفرد العربي، الأمر الذي ساهم في ارتفاع مُعدّلات القراءة بشكل ملحوظ، وباتت نوادي القراءة لا تُعد ولا تُحصى، وهو أمر صُنّفت إيجابياته عن سلبياته في عدة دراسات ومقالات .


    بنظرة سريعة إلى الملفّات الشخصية (البروفايل) للأشخاص المُهتمين بالقراءة سنلاحظ عدة أمور؛ أوّلها اشتراك معظمهم بسمت عام يسود طبيعة المنشورات التي يقوم بكتابتها وغالباً ما تكون اقتباسات وأقوال مأثورة تعتمد مصادرها على توجه الشخص أكان يسارياً أو يمينياً أو معتدلاً أو غيرها من الأصناف والضروب التي ينطوي تحتها البشر .

    كما وسنلاحظ حضور صور فناجين القهوة بجانب الكُتب في إحدى المقاهي الشعبية، مُلحقة بعنوان أعلاها غالباً ما يكون عبارة عميقة أو اقتباسا كما أسلفنا سابقاً، أمّا الصور الشخصية فأغلبها يحضر فيها الكُتب أو المكتبات بشكل عام مع تعبير جدي أو سارح يكسو وجه صاحب الملف الشخصي .

    اجتماع هذه الخصائص لدى القُراء -ليس جميعهم- جعل من القراءة حالة تأتي مع مُستلزمات جاهزة تكفل لك حق الدخول إلى مُجتمع القُرّاء الذي قرر فجأة أن فعل القراءة هو فعل خارق للعادة ولا ينطوي تحت الممارسات الاعتيادية التي يقوم بها الفرد دونما أية حاجة لإثبات ذلك أو المحاولة اليائسة للإعلان عنه .

    من المعروف أن نجيب محفوظ قد عاش حياته بأكلمها كموظف يلتزم بمواعيد دوام مُحددة وبرُوتين يومي لم يُغيره إلا لضرورة حسب شهادة عائلته والمُقربين، ولم يكن أحدٌ ليميزه بأنه هو الكاتب المصري العظيم والقارئ الفذ وهو جالس في القهوة مع رفاقه يتجاذبون أطراف الحديث، وكان من المُستحيل التنبؤ بذلك الذي لم يحصل سوى على الشهادة الابتدائية أنه سيُلقب يوماً ما بـ"مُعجزة الأدب العربي"، وهنا أتحدث عن مصطفى صادق الرافعي ، والحال ينطبق على العقّاد الذي عمل موظفا للسكة الحديد ولاحقاً موظفا بمصنع الحرير أنه سيكون يوماً "عملاق الفكر العربي".

    تلكم الأمثلة وغيرها الكثير تُدلل على أن ذلك الجيل المُتميّز كان يعيش حالة ثقافية صادقة ولم يشعر يوماً أن قراءته تحتاج إلى هالات وإعلانات وسمت مُعين يجب أن يظهر فيه حتى يتم المُصادقة عليه كقارئ أو مثقف، وكم نحتاج في وقتنا الحالي إلى تكثيف الوعي بمقاصد الأدب والفكر، حتى لا ينطبق على ما نقرأ ونكتب قوله تعالى "فأما الزَّبد فيذهب جُفاء" (سورة الرعد، آية 17).

    المصدر : تمارة الزبن .
    ليس عبثاً أن كانت "اقْرَأْ " أولُ كلمةٍ أُنزلتْ على قلب محمد صلى الله عليه وسلم. لكأنما حَددَّت نقطة الانطلاق، ورَسمتْ خارطة الطريق، وكشفت سِرَّ الخلاص والسمو والتحرر، على المستويين الفردي والجمعي.

    "اقْرَأْ" بكل ما تحمل من مدلولات ومعانٍ وإحالات وآفاق: قِراءةُ الكتب، وقِراءةُ الكون، وقِراءةُ المشاعر والأفكار، قِراءةُ الأحداث، قِراءةُ الرؤى والأحلام، قِراءةُ كلَّ ما يُمكنُ أن يُقرأ. وكلُّ شيءٍ يُقرأ. وإنْ كانتْ الأولويةُ والتركيزُ على قِراءةِ ما خَطَّهُ القلم؛ لقوله تعالى في السورة نفسها "الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ" لما تحملهُ هذه القِراءةُ من أهميةٍ وضَرورةٍ وفَرادةٍ وخُصوصيةٍ لا تتوافر في غيرها.

    أهمية القِراءة لا يَجهلها أحدٌ، ولا يُجادلُ في ضَرورتها إنسانٌ، ولا يَجحدُ فَضلُها عَاقلٌ. وقد سُطِرَت فيها ألوفَ الكُتبِ، ودُبِجّتْ حولها ملايين المقالاتِ والرسائلِ والأبحاثِ. فلم تَعد أهميةُ القِراءةِ مَحلَّ نِقاشٍ أو جِدالٍ أو شَكٍ أو مُعارضةٍ. لا يختلفُ على القِراءةِ أحدٌ، ولكنْ قد يحدثُ الاختلافُ عليها كأولويةٍ وقوةِ تأثيرٍ ونوعيةٍ .


    ماذا تعني القِراءة ؟

    • القِراءةُ حياةٌ، حياةٌ تتجدد مع كلِّ كتابٍ، وكل كتاب حياة تُضاف إلى الحياة، فالقارئُ يعيشُ حَيوات لا حياةً واحدةً فقط.
    • القِراءةُ حُريةٌ وانعتاقٌ من سَطوة أفكار الآخرين وآرائهم، تمنحُ الاستقلالية وتُنهي الوصاية والعبودية.
    • القِراءةُ نورٌ وتبديدٌ للأوهام والخرافات والظلمات. تُنير الطريق، وتُحدد المعالم، وتُبَصِّر بالعوائق قبل الاصطام بها.

    • القِراءةُ سِياحةٌ في أرجاءِ الكون الواسع، تتجاوزُ بوساطتها قيود المكان والزمان، فكلَّ مكانٍ مُتاحٌ للزيارة ينتظرُ قرارك، وكل زمان برسم الاسترجاع، دون سحر أو طلاسم، إلا سحر الكلمات.
    • القِراءةُ سِباحةٌ في بحار العلم والمعرفة على مراكب السطور. سِباحةٌ مأمونة العواقب، مضمونة النتائج.
    • القِراءةُ صَيدٌ لكلِّ ثمينٍ ونفيسٍ مِنَ الكُتب والمؤلفاتِ، والصيادُ الماهرُ يعرفُ الطرائد في مظانها.
    • القِراءةُ تَواصلٌ مع العلماء والمفكرين والأدباء والفلاسفة والمُصلحين وكلِّ مَنْ كَتَبَ بالقلم، منذ أول حَرفٍ خُطَّ.

    • القِراءةُ اتصالٌ مع الآخرين من خلال القراءات المشتركة التي تجمع بين الجميع على الرغم من اختلاف اللغة والعرق والبلد والدين.
    • القِراءةُ مُضادٌ حيويٌ للتطرف والتعصب والإقصاء، فكلما ازداد المرء قِراءةً ازداد تسامحاً وانفتاحاً ومرونة، ومعرفةً بالآخر وتقبلاً له، وبالتالي تفهماً له وتعاوناً معه والتقاءً به.
    • القِراءةُ حِوارٌ مع الأفكار والآراء والتصورات والأخيلة، والتقاءٌ مع أصحابها على صفحات الكتب.
    • القِراءةُ وطنٌ لمن لا وطن له، وطنٌ رحبٌ شاسعُ الأرجاءِ، لا ضرر فيه ولا ضرار.

    • القِراءةُ ثَراءٌ بالمعرفةِ والفكرِ واللُّغة والخُلق والأدب والذوقِ والمشاعر والجَمال.
    • القِراءةُ مُستقبلٌ، فما ترسمهُ الكَلِماتُ التي نقرأها، قد نعيشه واقعاً في الغد.
    • القِراءةُ مشروعُ كِتابة، فما قَرأناهُ وَنَقرأهُ، قد نكتبه في المستقبل، فالكتابة هي نتيجة للقِراءةِ الواعية بالضرورة.
    • القِراءةُ وَعيٌ ، وَعيٌ بذاتك، ووَعيٌ بما حَولكَ، ووَعيٌ بالعلاقات بين الأشياء والأحداث.
    • القِراءةُ نَبوءةٌ؛ القِراءةُ الواعية تمنحكُ القدرةَ على التحليل والربط والاستنتاج، وبالتالي حدسُ وتوقعُ وإدراكُ ما قد يحدث.
    • القِراءةُ مُتعةٌ خَالصةٌ دون شوائب أو مُكدرات، مُتعةُ التهام الصفحات، والتقاطُ الدُرر والحِكم، ولَذةٌ في تذوقِ جَمال العبارات والصور الفنية، وانبهارٌ بمنطقية الأفكار وعبقرية الآراء والتصورات.

    • القِراءةُ سَعادةٌ، سَعادةٌ وأنتَ تَغرقُ في بِحارِ الكُتب وتَغوصَ وتَغوص، ولكنك على يَقينٍ أنك لن تَهلك، وأنه غَرقٌ في النعيم، وغَوصٌ يرفعك للأعالي.
    • القِراءةُ عِشقٌ، عِشقٌ للكُتب، عِشقٌ لا يتركك تعيشُ إلا والكتاب قرينك، في الحِلِّ والترحال، معك وأنتَ تأكل، وأنت تمشي، وأنت تشرب، وشريكك في الفِراش. الكتاب الجميل يُذهلك عن نفسك.
    • القِراءةُ قُوةٌ ومَنعةٌ وسَطوةٌ، قُوةٌ في عقلك وقُوةٌ في أحْكامك، ومَنعةٌ من كل خَطلٍ أو زَللٍ، وسَطوةٌ على الآخرين وفراغِ عقولهم.

    • القِراءةُ ثَورةٌ على الجهل وقُوى التخلف والظلام، ثورةٌ على الساكن الراكد، ثورةٌ على المألوف المُعتاد.
    • القِراءةُ جَنَّةٌ تدخلها بإرادتك، ولك مُطلقُ الحرية في اختيار أهلها،وأنت الملك المتوج عليها.
    • القِراءةُ تِرياقٌ، تِرياقٌ ضِدَّ الوَحدة، ضِدَّ السَأمِ، ضِدَّ الملل، ضِدَّ القَلق، ضِدَّ الجَهل، ضِدَّ رِفاق السُّوء.

    • القِراءةُ عِلاجٌ وشِفاءٌ، عِلاجٌ من الحيرة والقلق، عِلاجٌ من التَردد والبِلبالِ، علِاجٌ من الفَراغ، عِلاجٌ من اللامبالاة، عِلاجٌ من التَهميش.
    • القِراءةُ أنسَنةٌ، تُروض وحشيتك، وتُقلم مخالب غضبك وتسرعك، وتُرقق طباعك، وتُوسع صدرك، وتُطلي لسانك.
    • القِراءةُ ارتقاءٌ، فكلما قرأتَ ارتقيتَ، ومَنزلتُك تُحددها أنتَ بمقدار ما تقرأ.

    • القِراءةُ ثِقةٌ، ثِقةٌ بمعلوماتك، ثِقةٌ بأفكارك، ثِقةٌ بكنوزك، ثِقةٌ بِقدرتك على الحوار، ثِقةٌ بإمكاناتك وقدراتك.
    • القِراءةُ ضَرورةٌ كالهواء والماء والطعام، ورُبَّ قارئ ضَحَّى بوجبة لذيذة من أجل كتابٍ، مكتفياً برغيفٍ يابس.
    • القِراءةُ فِطرةٌ، فالإنسانُ مَجْبولٌ على حُبِّ التَّعلم والمعرفة، والقِراءةُ هي أقصرُ الطرُق وأفضلها وأكثرها ضماناً لذلك.

    اقرأ ... فإنَّ قارئَ اليومِ ... كاتبُ الغد.
    اقرأ ... اقرأ لتعيش... اقرأ لترتقِ.. اقرأ لتسمو... اقرأ لتنتصر ... اقرأ لأنَّ في القِراءةِ لَّذةً ومُتعةً، عزةً وشموخاً، لو عَلِمَها أصحابُ الجاه والسُلطان، لما تركوها لنا.... اقرأ واحمد الله..."وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ".
    المصدر : موسى أبو رياش .
    سنوات طفولتي ومراهقتي الأولى، كانت بلا تلفاز. نعم، كبرت وأول ما عهدته لهذا العالم، كان من خلال التسجيلات الصوتية والمرئية لشركة سفير في القاهرة، وشرائط شركة سما التي كانت تحضرها أمي خصيصا من السعودية، حتى ذلك اليوم الذي لاحظت فيه أمي حفظي لسورة المجادلة كاملة سماعيا، خلال جلسات تسميع أخي للقرآن أمامها، وأنا ابنة العامين والنصف، حينها بدأت رحلتي مع القرآن، حتى انتهيت من حفظه وأنا ابنة ثمانية. بين صفحات القرآن، ومسابقات الحفظ والتجويد، وجلسات الخميس والجمعة في المراجعة، وقصص الأنبياء، ورجال حول الرسول، ورياض الصالحين، قضيت معظم سنوات مراهقتي .



    كبرت وتخرجت من الثانوية، والتحقت بإحدى الجامعات في مصر، وانقطعت عادة الخميس والجمعة في مراجعة القرآن، وانفتحت أبواب أخرى لم أعهدها في السابق، وانخرطت في العمل الخيري، ولكن في بلد لم أعش همومها يوما. بدا كل شيء لي غريب هنا في مصر، حتى كانت ثورة يناير التي تغير معها كل شيء داخلي وحولي. حدثت ثورة يناير وحدث معها أول قراءة لي في كتب السياسة والتاريخ والأدب. ما زلت أذكر أول كتاب لي، كان "أفتوكالايزو" للكاتب الصحفي أسامة غريب، أذكر لهفتي وأنا أقرأ الكتاب، والعلامات التي كنت أضعها عند كل موضع أجد فيه ما يثير انتباهي، أو ما أود القراءة باستفاضة عنه فيما بعد. على الرغم من كم الانتقادات التي واجهتها من حولي؛ لاختياري هذا الكتاب كبداية، ولكن أراها بداية مثمرة؛ فلولاها ما تعرفت على الشهيد علاء أبو دهيم، والكاتبة التي بحسب ما وصفها أسامة غريب من أفضل كتاب مصر، دكتور هبة رؤوف عزت، والملحن الجدير بالتذكار رؤوف ذهني .

    بعدها بدأت موجة قراءتي ولهفتي لمعرفة كل ما كتب في جميع المجالات، وقد كانت مكتبة أبي وأمي خير عون لي، استخرجت منها كل ما قد أحتاجه من الكتب، وقد ذهلت حين وجدت كتبا ليوسف إدريس، ونجيب محفوظ، وغيرهم كثر، لم أعهدها من اهتمامات أبي وأمي أبدا، خاصة وأن أمي دائما ما تردد على مسمعي "من الكتب الدينية ستكتشفين وتفهمين كل شيء حولك."

    يقول العقاد:"ليس هناك كتابا أقرأه ولا أستفيد منه شيئا جديدا، فحتى الكتاب التافه أستفيد من قراءته، أني تعلمت شيئا جديدا، هو ما هي التفاهة؟ وكيف يكتب الكتاب التافهون وفيم يفكرون ." كنت أقرأ كل شيء وأي شيء قد أجده أمامي، وإن كان صفحات معدودة، بداية من رسائل مركز الدراسات الإسلامية ببريطانيا، الذي لا تتعدى صفحات إحدى كتبها "هل عرفتم حقيقة حكامكم؟" الثمانية وأربعون صفحة، وكتب كسلسلة يوميات قادة العدو، وكتب سعيد الجزائري "المخابرات والعالم" والغزالي، وأحمد ديدات، وزيبا، وهيجو وغيرهم ..

    وقد كان أشدها تأثيرا على مسمعي وفؤادي وعقلي، كتب الرافعي. تعلمت معه الحب والارتجال، والشعر والخيال، والسمو الفكري والروحي، وكيف أرى ما حولي، كنت أمضي وقتا مع شيخ اللغة العربية خلال الجلسة الأسبوعية، وأنا أقرأ على مسمعه شعر من رسائله ورسائلها "أوراق الورد" ذلك الكتاب الذي لا تخلو صفحة فيه من علامة. وقد استغرق مني هذا الكتاب أسبوعا أو يزيد، حتى استطعت الانتهاء منه.


    مع الرافعي، تعلَّمت التأدُّبَ مع كل شيء، توسع فكري، وتوسعت دائرة اهتماماتي، وانتظمت قراءاتي. بعد كتب مصطفى محمود، وبيجوفيتش، فقد تعلمت منهما المنهج الصحيح في التفكير، واستراتيجية العودة بالأصل للأشياء؛ لمعرفة ماهيتها والحكم عليها، والفلسفة الهادفة غير المعقدة. تعلمت أن العداء الحقيقي، هو عداء النفس، وأن وفاق النفس هو مفتاح الوفاق مع الخالق، وأن الأزياء ما هي إلا تقييد للمرأة، وأن الثراء مخيف؛ لأنه لن يتوقف، وليس له حدود، وقد يبدأ بالمال، وينتهي بالذمم والضمائر. وأن سر تخلفنا ليس حضاري، وإنما روحي، وأنك إذا أردت أن تعيش بكامل وجودك، فعليك أن تتقبل كل ما هو حولك، وأن الحياة الحقيقية هي في المشاركة، وأن أهم بل وأسمى أنواعها، هو تشارك الرجل والمرأة لبناء حياة، وليست في الانفرادية التي طالما دعا لها الغرب.

    وأن الحرية الحقيقية، هي في القدرة على التغلب على العقبات. وأن أسوأ أنواع العبودية الروحية، التي أنتجها العصر الحديث، هو التلفاز. وأن للطبيعة حتمية تحكمها، فما يخص الإنسان فيها محدود بتنظيمها ومعرفة كيفيتها، وأنه عاجز عن فهم ماهيتها. وأننا يجب أن نبحث ونتساءل فيما أتيح لنا السؤال عنه، ونترك ما لا يبدو لنا قيْدَ التسليم المطلق، نؤمن به لإيماننا بأن خالقنا لم يخلق شيء في هذا الكون عبثا، أو صدفة، وأن التسليم لله هو انعكاس لقوة النفس، ومدى تقبلها لواقعها، وقدرتها على مجاهدته وتحمله، وأن العقيدة الصحيحة ليست لها علاقة بالسلوك؛ فالسلوك نتاج التنشئة والمواقف الحياتية، والخبرات التي مر بها الإنسان، وأن متى أحيا الناس الدين إحياء خالصا، قامت الثورة بداخله وحوله. وأن الكون مسير بطاقتك، لذا فكل الأماني جائزة، ولا وجود لمستحيل.

    وبالقراءة للدكتور علي النجار، من خلال إصدارات دار المعرفة، دخلت عالم الاقتصاد، في محاولة بسيطة لفهم الفرق بين الريع، والربح، والمضاربة. ثم تبع ذلك محاولة أشمل للدخول إلى هذا العالم، وفهم مشاكله وعقباته. فتبع ذلك القراءة لمالك بن نبي في كتابه المسلم في عالم الاقتصاد، والكاتب آدم سميث الأسكتلندي في ثورة الأمم، والذي يعتبر أبو الاقتصاد الليبرالي في العصر الحديث، وتلك كانت البداية.

    وأقول وإن كنت ألقي عليك قولا ثقيلا، لم تكن التجربة سهلة أبدا، فأن تمضي وقتا بصحبة كتاب، وتقرأ صفحة يليها الصفحة، في كتاب قد لا يفهم مغزاه، حتى تصل إلى منتصفه، أو كتاب آخر قد تجده كثير التفاصيل، ولكنه غزير في المعلومات. ولكن أستطيع القول بأن خلاصة التجربة، أنك إن أردت أن تصبح قارئا، يجب عليك أن تحدد لك منهجا في البداية، حتى لا تمل أو تصبح قارئا بلا قيمة. والمنهج لا يتحدد إلا بعد معرفة الكاتب، ونبذة مختصرة عنه، وعن كتبه، وماذا يريد من هذا الكتاب، ولا أنصح أبدا بقراءة أي تعليق أو آراء عن الكتاب قبل البدء فيه، حتى لا تتكون صورة ذهنية ورأي مسبق يغلب على فهمك واستيعابك للكتاب وأنت تقرؤه، وأن الأفضل أن تترك لنفسك العنان لقراءة الكتب واستيعابه، حتى وإن صعب عليك بعض مفرداته أو أحداثه، فكما الصبر لا يأتي إلا بالتصبر، فالفهم لا يأتي إلا بالتفهم.يقول الرافعي: "ألا إنه بالحب وحده يحيا الإنسان أكثر من حياة." وأقول أنها تجربة إنسانية، وأن بالقراءة وحدها يستطيع الإنسان أن يخلق أكثر من حياة، فالحياة تفاصيل، وسر تميزها الصورة والكلمة، فمتى أحسنت التذوق واختيار الكلمات وتخيل الأحداث، أحسنت رسم الصورة والذكرى، وكل ذلك لا يتأتى إلا بطول عهد مع القراءة والصبر عليها.

    علمتني القراءة كيف أفصِل بين الكاتب والمكتوب، وأن أبدأ القراءة بذهنٍ مستعد لمصافحة الكلمات، حتى وإن اختلفت مع قارئها. في كتاب "معك" لزوجة طه حسين الفرنسيِّة، تقول سوزان على لسان زوجها: "إننا لا نحيا لنكون سعداء، بل لأداء ما طلب منا." سوزان التي أحبت طه الكفيف المسلم، وعايَشته لأكثر من ست وخمسين عامٍا، كانت تقرأ له ما تعرفه وما لا تعرفه عن العالم، بجميع الألوان، بداية من لغتها الأم الفرنسية، إلى الإيطالية، إلى اللاتينية، في الأدب، والجغرافيا، والتاريخ، وأشياء لم تكن لتعرفها أو تبحث عنها سوزان لولا طه !

    بالرغم من امتعاضي الشديد، وأنا أقرأ بعض السطور وخلفيتي الدينية التي تسيطر على أحكامي لكلماتها، وبالأخص ما يتعلق بالانفتاح الأوروبي على مصر، وعلاقتها المتميزة بهدى شعراوي، صاحبة دعوى خلع الحجاب، إلا أنها تجربة فريدة وصادقة، لم تتكَرَّر كثيرًا على مدار التاريخ، وقد تعلَّمت منها إذ لولا أعداؤك لما كنت لتنتبه للمهمة الملقاة على عاتقك .

    علمتني القراءة، أن سرّ التميًّز هو في هدف تضعه نصب عينيْك وتؤمن به، وتلتزم به، حتى وإن لم تتضِّح الرؤية تماما من البداية. لا أتخيل تلفازا أو اصطفافا في زحام الطريق، أو علاجا لموجات حزن متقلبة، دون كتاب. وأقول صدقًا، بأني لم أهدر وقتا بصحبةِ أي كتاب قرأته، على العكس تماما، فشغفي بالقراءة دائما يبدأ وأنا دائما في أولّه، حتى يحين اللقاء بربِّ القلم والعباد .

    المصدر : أسما مبروك
    تاريخ تلقي المعارف والعلوم إبتدأ بالسمع كواحدة من أيسر الوسائل للتواصل البشري ، ثم احتاج الإنسان لأن يحتفظ بهذه العلوم وذلك التاريخ ، وأمام هذه الحاجة انتقل للكتابة للتعبير عن تاريخه وتواصله مع الآخرين واستلزمت الكتابة وجود القراءة لفهم هذا المكتوب .


    الانتقال إلى الكتابة كان مرحلة مهمة جداً في بناء الفكر ، لأن الكتابة والقراءة تعطي المساحة الأكبر للعقل والطرح المبني على المقارنات والبناء العقلي بينما السمع يعطي مساحة أكبر للعاطفة والوجدان .

    ولأن الإسلام دين العقل والقرآن معجزة عقلية ، كانت أول آية في كتاب الله اقرأ ، وهي بمثابة توأم بين معجزة القرآن العقلية الفكرية وبين أساس البناء الفكري وهو القراءة، وهو انتقال محوري من ثقافة السماع والرواية الصوتية لمرحلة أكثر قوة وتأثيرا وبناء للمعرفة ، وهي مرحلة القراءة والكتابة .

    فالأمة السمعية أقل وعيا من الأمة الكتابية والقرائية لأن المعرفة تراكمية وتحتاج للاستفادة من تجارب من سبق والبناء عليه ، والسمع يحدث به الإخبار والتعبير به عن الثقافة والمعرفة الحاصلة ، بينما القراءة والكتابة يحدث بها البناء على الأسس التراكمية وبهذا يحدث الارتقاء المعرفي للبشرية .

    وما سبق يجعل القراءة والكتابة أحد أهم المحاور الأساسية للارتقاء المعرفي ، وتفاوت تبعات القراءة بين المجتمعات وعيا وفكرا وثقافة، ففي عام 1440 بدأت عملية الطباعة الآلية في ألمانيا على يد فريق برئاسة يوحنا غوتنبرغ. وكان عمل الأخير تطوير الطباعة على القوالب الخشبية التي يقوم بها الصينيون حيث استفاد من خبرته في صياغة الذهب على تكوين القوالب المعدنية للطباعة خلال قرن واحد كانت الطباعة قد انتشرت بشكل كبير في كثير من أنحاء العالم .

    وصلت آلة الطباعة إلى الدولة العثمانية عام 1492 التي كانت تحكم أغلب الدول العربية حيث صدرت فتوى من شيخ الإسلام -وهو المفتي في الدولة العثمانية في حكم بايزيد الثاني- بتحريم طباعة المصحف وكتب الدين عموما ثم اقتصر استخدام الطابعة على البلاط السلطاني والمراسيم السياسية .

    في عام 1495 قامت الطائفة اليهودية المهاجرة للدولة العثمانية باقتناء آله الطابعة بعد إذن الدولة العثمانية لهم فبدأ اليهود وغيرهم من الطوائف كالأرمن بطباعة كتبهم ومؤلفاتهم وتداولها، بينما بقي المسلمون محرومين من الاستفادة من هذه الآلة الهامة في نشر وتداول المعرفة حتى حملها نابليون على مصر عام 1798 حيث أحضرمعه آلة الطباعة .

    هذه الآلة كانت مخصصة لمراسم الدولة المختلفة وبعد حوالي عشرين عامًا وفي عام 1819م أنشأ والي مصر محمد علي باشـا مطبعة عُرفت بالمطبعة الأهلية أيضًا ثم نُقلت إلى بولاق فعرفت بمطبعة بولاق أو المطبعة الأميرية، وبقيت هذه المطبعة خاصة بمراسيم الدولة وأذن لها أن تطبع بعض الكتب الإسلامية بشكل محدود .

    عند التأمل البسيط بين تاريخي اكتشاف آلة الطباعة عام 1440 وبدء السماح للطباعة بشكل علني بين العرب عبر مطبعة بولاق نجد أن المثقف العربي كان يعيش فجوة عميقة لما يقارب أربعة قرون، بينما كان غيرهم يقفز قفزات معرفية كبيرة ولا يمكن تجاهلها عند محاولة فهم التخلف والتقدم بين العرب والدول المتقدمة .

    ولو حاولنا أن نجمل بشكل سريع فوائد القراءة على الفرد وعلى المجتمع لما استطعنا حصرها ولكن يمكن أن نشير إلى أهمها:

    أولا : الثراء والارتقاء الفكري والمعرفي : فالإنسان إذا لم يزدد معرفة وعلما لا يبقى كما هو بل يسوء استخدامه لما تحت يديه من علوم لأن معيار التصحيح والنضج غير متوفر، فحقيقة العلوم والمعارف تراكمي،  لذلك فالقراءة إنضاج وتصحيح للعلوم والمعارف، ومن لم يقرأ ولم يكتب فإن علومه قد تتعرض للانقراض والضعف والترهل وهو لا يشعر .

    ثانيا : الاستعصاء على الانقياد الأعمى :  فلدى الإنسان القارئ وعي وفهم للحياة أكثر من غيره لما يضيفه من خبرات وتجارب الآخرين، كما أن لديه القدرة على تحليل الواقع والأحداث والخروج بمقاربة للحقيقة والصواب بما يملك من اطّلاع على خبرات وتجارب السابقين .
    القارئ عندما يأتيه أي مسار أو توجيه جديد يبدأ بعملية التحليل والنظر والمقارنة ثم يقوم بعملية الفرز التي تُمكنه من تمييز الصالح من الفاسد والحسن من القبيح والنافع من الضار، وهو بذلك يُكسب بنفسه حصانه قوية ضد التغرير به والاستجابة اللاواعية لكل صوت يريد استقطابه .

    ولما فطن الأعداء لذلك، كان من أولى همومهم نشر الجهل وتسطيح القراءة لتنحدر إلى جانب لا يبني أو يرتقي بالعقل ليبني الحصانه الفكرية للإنسان .

    ثالثا : نفي التعصب والتشدد :  فالقارئ النهم تتجمع لدية الكثير من الأطروحات والرؤى الفكرية المختلفة، فتتكون لديه قدرة على التوازن في الطرح و الاكتساب المعرفي بعكس من يحيط نفسه بنمط معين من القراءة فيتخذ مسارا واحدا وفكرا واحدا وطريقه واحدة، تجعل منه متقوقعا فيها وهو لا يشعر حيث يتهم كل من خارجها بالتخلف لأن بنيته المعرفية منحصرة داخل بوتقة مغلقه وهذا بسبب الانحصار الفكري الضيق .

    أما الذي يوسع دائرة البحث والاطلاع ويلهث وراء المعرفة أينما كانت تتكون لدية القدرة على المقارنة والنقد، وهنا يقل التعصب والتشدد لكون القارئ النهم يدرك أبوابا مختلفة وزوايا متنوعه للأفكار والتعبير عنها ويدرك اسبابها ومسبباتها وطبيعة المتعاملين معها .

    رابعا : مهارات الاحتجاج والجدل والاستدلال : وهذا ناتج عن غزارة الاطلاع عوضا عن مهارات كثيرة أخرى من تدريب العقل والذاكرة، ومهارات التعبير عن الأفكار لغويا وفكريا التي تحدث بسبب تراكم المعرفة والاطلاع، لتؤدي في الأخير لبناء لمهارات التحليل والنقد وفك الرموز التي تجعل من صاحبها على قدر كبير من الفهم والوعي، وهذا بدوره يثمر إنتاجا ثقافيا ووعيا اجتماعيا ينهض باي مجتمع .

    فالقراءة تعتبر القنطرة التي تفصل بين الوعي واللاوعي فصناعة الإنسان القارئ أمر مهم جدا لبناء أي حضارة ووضع بذور أي نهضة، وتبقى ضرورة الإلمام بكيفة القراءة وكيف نستفيد من القراءة أمرا مهما، فمجرد القراءة لذاتها مفيدة ولكن القراءة الواعية الناقدة ذات التأصيل الفكري العميق التي تنفي عن صاحبها التعصب وترتقي بفكره وسلوكه هي القراءة التي ينبغي أن يحرص عليها الجميع وهي القراءة المنشودة لنهضة أي أمة .

    المصدر : صخر الغزالي .
    القراءة عالمٌ جميلُ واسع ، ولكلٍ منا أسبابُه التي تدفعهُ لدخولِ هذا العالم . أما أنا فكان دافعي الوحيد هو زيادة المخزون الأدبي عندي حتى أتمكن من الكتابة بشكل أفضل ، وهذه هي النصيحة التي قدمها لي الكثيرين فأخذت بالنصيحة وبدأت .
     
     
    غرتني العناوين البراقة والأغلفة الملونة الكُتب الرائجة وربما الكتب الأكثر مبيعاً ، واتبعت ما أسميه اليوم الكتاب الموضة . نعم هُناك موضة في الكُتب أيضاً  ، هذا الكتاب الذي يُصبح فجأة في يد الكثير من "المُستثقفين" وربما يأخذون صورة معهُ في مقهى لتبدو الصورة غاية في الثقافة ، نعم فعلتُ هذا أيضاً .

    تلك الكُتب التي تتصدر نتيجة ما أنعتهُ بخراب الذوق العام ، لقد وقعتُ فريسة مثل هذه الكُتب في البداية ، لكني سريعاً ما تحررت منها وانطلقت بعيداً بعيداً عنها لأجد نفسي أغوصُ في بحرٍ لا قرار له من روائع الكُتب وأجملها التي كان الكثير منها بعيداَ عن الأضواء إلا -طبعاً- في وسط المثقفين الحقيقيين وأهل الكُتب والمتمرسين في القراءة مُنذ زمن بعيد .
     
    وبعد فترة ليست ببعيدة أصبح لدي القدرة البسيطة على التميز بين الكُتب والحُكم عليها ببعض المعايير الخاصة ، وأصبح هناك من يسألني لأُرشح له كتاب مثلا ، فأصبحت هوايتي الجديدة هي البحث عن كتابٍ جيد والتعريف به وحَث الناس على قراءته وإبعادهم عن المصيدة التي وقعت فيها في البداية -التي أظُنها أضَاعت علي الكثير من الوقت حتى أصل لمعنى القراءة الحقيقي- ومن ثم أسست نادي للقراءة نناقش فيه الكُتب التي أختارها بعناية فائقة .

    ثم استخدمت بعض مواقع التواصل الاجتماعي لطرح مراجعات للكتب التي أقرئها ، وبهذا انتقلت من مرحلة لماذا أقرأ ؟ إلى مرحلة ماذا أقرأ ؟ وهي المرحلة التي يعنيني أن يصل إليها القارئ .

    يُقال " لتصبح ذكياً تحتاج لقراءة عشر كُتب فقط لكن للعثور على تلك العشرة فأنت بحاجة لقراءة آلاف الكُتب" وهذا هو باختصار ما تكتشفه عند دخولك هذا العالم السرمدي .

    ويقول هاري موراكامي" إذا كنت تقرأ الكتب التي يقرأها الجميع فستفكر فقط كما يُفكر الجميع" و يقول ديستويفسكي " تعلم واقرأ الكُتب الهامة والقيّمة ودع الحياة تتكفل بالباقي".

    وكما قُلت في البداية إن دافعي في القراءة لم يكُن نادي القراءة أو حساب "السنابشات" المُخصص للمراجعات ، إنما كانت الكتابة الجيدة إلا أنني لم أكتب منذ عامٍ كامل حيث قرأت فيه أكثر من ثلاثين كتاباً .

    وفي الحقيقة لم أعد أعرف إذا ما زلت أريد الكتابة ، ولكنني أعرف بل وعلى يقين أن كل شيء يحدث بسبب  لسبب ، وأن دخولي لعالم القراءة لم يكُن صدفةً وإنما لأكون على ما أنا عليه اليوم ، وأعرف أيضاً أنني أستمتع بما أقوم به الآن حد السعادة التي أتمناها للجميع .

    المصدر : مريم الحاج حسن .
    جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أمة إقرأ تقرأ
    تصميم : عالم المدون